صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

262

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

الرابع اختصاص العالم بمقدار خاص دون ما هو أعظم منه أو أصغر مع جوازهما عند العقل . والجواب عن الأول ان تلك النقطة توجد بالفعل بواسطة حركه المعينة ( 1 ) فان حركه المعينة يوجب تعيين النقطتين ولزم من تعينهما تعين المحور الواقع بينهما فإنه لولا حركه لم يتعين دائره للمنطقه المستلزمة لتعين القطب والمحور . وعن الثاني ان اختلاف الحركات جهة وسرعه لاختلاف ( 2 ) مبادئها العقلية وكونها مقتضيه للافلاك وحركاتها على وجه يتبعها أحسن النظامات . ويخرج منه الجواب عن الثالث مع أن تعين موضع ما للكوكب انما حصل بالكوكب لا قبله والا كان مصمتا من غير تلك الحفره وبعد وجوده لا يجوز له التبدل . وعن الرابع ان لكل جسم من المحدد وغيره طبيعة خاصه نقتضى مقدارا خاصا لذلك الجسم فلا يمكن غيره والتجويز العقلي ربما يخالف الواقع لعدم اطلاع العقل على خصوصيه السبب قبل البرهان ولنا رسالة ( 3 ) منفرده في حل هذه الاشكالات الفلكية بتمهيد مقدمات

--> ( 1 ) فان نقل الكلام إلى المرجح لتعيين حركه نقول هذا رجوع إلى الوجه الثاني فلم يكونا وجهين بل وجها واحدا س ره . ( 2 ) قد علمت أن لكل عله خصوصيه خاصه مع معلولها الخاص فتلك الخصوصية يأبى عن ترتب غير هذا الطور في معلولها س ره . ( 3 ) لم نر تلك الرسالة ولكن كان فيها اشاره إلى ما حققه في الشواهد الربوبية وغيرها من أن هذه التعينات ذاتيات داخله في حدود هوياتها وان كانت عرضيات لماهياتها النوعية فهذه كلها مغالطة من باب اخذ الجزئي مكان الكلى أو انها لوازم للهويات وثبوت اللازم للملزوم ليس بجعل على حدة وهذا مثل ما سئل انه لم جعل الألف مستقيمه والدال معوجه فلا يتفطن السائل ان الألف بدون الاستقامة ليست ألفا والدال بدون الاعوجاج ليست دالا فإذا اعتبرا فيهما لم يكونا معللين ولو جعل الحرف المطلق مورد السؤال فليس له وجود على حدة فرجع السؤال إلى أنه لم جعل الألف ألفا والدال دالا مع أن الذاتي لا يعلل ولهذا ورد ان السعيد سعيد في الأزل والشقي شقى لم يزل س ره .